الشيخ الجواهري

36

جواهر الكلام

في الحر ، فليس فيه إلا القول بقيمته عبدا أو مهر المثل ، فاطلاقهم تشبيه الحكم في مسألة الحر بظرف الخمر لا يأتي على إطلاقه ، بل يحتاج إلى تنقيح " قلت : هو متأت بناء على وجوب مهر المثل لفساد المسمى ، سواء كان مثليا أو قيميا ، أما على القولين الآخرين فليس إلا القيمة ولو بفرض العبد حرا ، نعم قد يتأتي بناء على ما سمعته منه في توجيه القول الثاني احتمال وجوب عبد عليه بأوصاف الحر الذي وقع عليه العقد ، وإن كان هو كما تري كأصله . بقي شئ وهو أن ظاهر العلامة في القواعد الفرق بينما لو ظهر خمرا أو حرا وبينه لو خرج مستحقا ، فحكم في الأولين بمهر المثل وفي الأخير بالمثل أو القيمة ، واحتمل مهر المثل احتمالا ، ولم يظهر لنا وجه الفرق ، ضرورة اقتضاء ما سمعت مهر المثل مطلقا إذ ليس هو من قبيل ما إذا تلف المهر في يد الزوج بعد صحته في العقد كما هو واضح . وعلى كل حال فلو أمهرها عبدين مثلا فبان أحدهما حرا لم ينحصر الصداق في الآخر كما عند أبي حنيفة لأنها لم ترض به ، بل يجب لها بقدر حصة الحر من مجموع المسمى إذا قوما من مهر المثل بناء على المختار ، إذ هو مقتضي الجمع بين الأدلة وكون المذكور في العقد قائما مقام مهر المثل ، يعني أنه لولاه لوجب هو بالدخول ، فإن فات أجمع ثبت بتمامه ، وإن فات بعضه ثبت فيه بمقدار الفائت على النسبة ، هذا كله على المختار ، وإلا فبناء على وجوب دفع القيمة فيجب دفع قيمة الفائت ، كما هو واضح ، وفي محكي التحرير " هل لها المطالبة بقيمتها ودفع الآخر ؟ إشكال " قلت : لا إشكال عندنا بناء على عدم الفساد بتبعيض الصفقة عندنا ، ولا دليل على الخيار ، نعم يحكى عن الشافعية هنا أقوال بناء على الخلاف في تفريق الصفقة ، فإن بطل به بطل هنا ، فلها مهر المثل أو قيمتهما على القولين ، وإن اختارت فإما أن يلزمها الرضا بالباقي خاصة أوليس عليها ذلك ، بل لها المطالبة بقيمة الآخر أو ما يخصه من مهر المثل ، وقد عرفت أن المتجه الأخير ، اللهم إلا أن يثبت بها خيار في المهر بهذا التبعيض ، فتفسخه حينئذ وترجع إلى مهر المثل ، بل